If the leader Dr. Samir Geagea could say a word from in his cell to his followers, what would it be? Massira Issue 651 20-4-1998

Discours et Textes, Samir Geagea

لو قدَرلقائد ” القوَات اللبنانيَة ” الدكتورسميرجعجع ان يوجَه كلمة ، من سجنه ، الى رفاقه ، ما يقول ؟

هذه الرسالة -الخطاب ، متخيَلة ، تحاول الاجابة .

ايها الرفاق ،

مضت مدة طويلة ، اربعة اعوام ، انا في السجن وانتم في الحياة العادية ، ودائماً أذكركم ، ولا مرة ذكرتكم إلا بهذه الصفة .

أيها الرفاق ،

ذلك ان ما بيننا لا تقوى عليه الجدران الفاصلة ولا الأبواب الموصدة دوننا، ولا الظروف ، مهما كانت قاسية .
انه مزيج من الوفاء لمن سقطوا في الحرب ، لشهدائنا الذين هم الشهداء، ومن الحلم بوطن افضل ، يكون فعلاً وطناً يحبه الجيل الآتي بعدنا والاجيال اللاحقة وتعيش فيه بأمن وحرية وكرامة ، فلا تضطر مثلنا الى مواجهة الموت باكراً ومعاناة الاضطهاد والقهر.

كل ذلك حصل لنا، لجيلنا، لأننا نحب لبنان ولأننا ابناؤه الابرار الذين لم يتخلَوا عنه وقت الشدَة .

وأن ما بيننا الكثير الكثير من الآلام والآمال المشتركة عشناها ونعيشها بإباء وشرف رغم كل شيء، ولا يسعنا حتى لو اردنا، وحتى لو حاولنا، ان نتنازل عنها ونستقيل منها , او ان ننسى. غيرنا لكان فعل او قدر. اما نحن فنبقى فيهما مجموعين . ونعرف ان الآخرين يتسائلون ما بهم هؤلاء وكيف ما زالوا حافظين ايمانهم بعد كل ما حلَ وأنزل بهم ؟

من سجني الإنفرادي، ومن دون واسطة اتصال ، أشعر بما يشعر به كل منكم ، فرداً فرداً، وما يفكر فيه . ولا أقول ذلك لأضيف انه نتيجة كوني منكم ومن بينكم .فهذا صحيح ولكنه بديهي.إنما لأقول ان الرفاق يعرفون آلرفاق جيداً، وخصوصاً ان ما بيننا ليس مجرد رفقة سلاح اونضال عابر، والا لكان تحول ذكرى لا اكثر بعد انتهاء الحرب وانقطاع سبل النضال السياسي والالتقاء في ما بيننا.

وأنا مطمئن الآن ، الى انه اذا مرَت اربعة اعوام ولم تفرق بيننا في بعادها وضيقها وكل ما تخلَلها من أهوال ، فلن تقدر على ذلك حتى اربعين سنة..

واذا كنت معزولاً في المكان داخل زنزانة فلست وحدي، إن معي كل الشهداء وأنتم ، أقعد معكم ، احاوركم ، احاكم نفسي امامكم ، فأنتم لي قضاة العدالة الحقيقية ، وماذا كان ينفعني لو ربحت البراءة من كل محاكم الارض ونلت حكم إدانة منكم ؟

قبل زمن التجربة الذي وصل الى ذروته ، قبل اربعة اعوام ، كنا نحاكم انفسنا امامنا، وغفلنا في تلك آلمرحلة ان ثمة عنصراً لم نكن نملكه ، وكان اساساً لتكتمل صورة ما سنواجهه، وهومعرفة نية السلطة النهائية حيالنا وقرارها بضربنا إذا لم نمشي في القطيع السياسي. الا ان هذا موضوع آخر.

المهم انني معكم دائماً وكل حين في حضرة الله الذي أشكر سجَاني المنظورين وغير المنظورين على انهم اتاحوا لي، من دون ان يدروا، عيش نعمة لقائه في صمت الوحدة الهائلة .

قبلاً كان الله ، في ذهني، موجوداً نظرياً الى حد ما، بعيداً الى حد ما، وكنت اصلي لألتقيه ، وعندما دخلت سجني وجدته في سجني.

بعضكم كان هنا ايضاً. ومنهم ومما حصل لهم اخذت أتأمل في الفارق بين اعمال الله وأعمال البشر، في محدودية الانسان وضعفه وقابليته المفرطة للتأثر بالاجواء التي يوضع فيها وببيئته ومحيطه، في مقابل رحمة الله التي لا تتغيَر ولا تتبدل .

وطوال الوقت الطويل الذي امضيه وحدي، وهومختلف عن وقتكم المشغول والممتلئ والمضغوط بهموم العيش، حرصت على ألا يكون فحص الضمير، ضميري وضميرالقضية التي ائتمنتموني عليها، سقوطاً في مسعى السلطة , أي سلطة ألى تكبيل معارضيها بمشاعرالذنب التى تشلَ الآنسان وتحوَل دون تجددَه ومتابعة مسيرته . فإياكم ان تقعوا فيها، بل أسعوا بالأحرى الى استرداد النقاوة الأولى،ايام كنا مدفوعين بغيرتنا على وطننا وشعبنا وبحسَ المسؤولية عن ابرياء حميناهم طوال الحرب التي فاجأتنا وانتزعتنا من مدارسنا وجامعاتنا وأعمالنا، والتي لم يكن لنا يد في اشعالها، وكنا في مواضع كثيرة منها وقوداً لها وضحايا تحاول ان تغيَراقدارها.

ولا يظن احد منكم ان جهودنا وتضحياتنا كلها قد ذهبت سدى ,كما قد يخيَل الى البعض في لحظات الضعف . فاذا كان لبنان لا يزال موجوداً ويجد من يريدون انهاءه صعوبة تعترضهم رغم كل ما صار، فذلك عائد الى صمودنا منذ 13نيسان 1975 في وجه الفلسطينيين والذي اتخذ اشكالاً متعددة حسب الظروف والاوضاع لآحقاً. ولولاكم ولولا شهداؤنا لما كانت بعد على الخريطة بلاد اسمها لبنان يحارون في أمرها وتنشغل الدول بايجاد حلول لمشكلاتها.

واذا كان اللبنانيون ، على تنوَع انتماءاتهم ، لا يزالون صامدين ، فى الجزء الاكبر منهم ، وممانعين سلمياً وديموقراطياً، لما كان شيء يحول دون زوال لبنان بأهون سبيل . فأذكروا، إذاً، ان لكم فضلاً في ذلك فقد غرستم على مدى أعوام طويلة بذورالرفض وحبَ الحرَية والتعلَق بالاستقلال والسيادة ، وها هي بذوركم قد أصبحت غابات على امتداد لبنان .

وما هم إذا كنا ندفع الثمن غالياً؟ لقد اخذت عنكم جميعاً الحمل . لا أمتنَكم ، إنما على عاتقي كل اخطاء “القوات اللبنانية” وخطاياها، المقصودة وغير المقصودة .
وانني اتحمَل كل ذلك بقراري وارادتي ورضاي ومرتاح الى اني انقذت الروح ، هذا الروح الذي لم يعد يهمني غيره . فكونوا فخورين بمن أنتم وبنضالكم الطاهر من اجل لبنان . اما انا فأجد رفيقاً لي في سفر أيوَب الذي داوم على ايمانه رغم كل التجارب حتى رأى خلاصه .

تتساءلون ربما، هل كان ممكناً غيرالذي كان ؟

ليس من ” لو” في التاريخ ، ولكن هل كنا متحكمين في مسارالاحداث خلال الحرب ؟ لقد كانت الحرب تجرنا جميعاً الى امكنة ومواقف لا نريدها، بل تفرض علينا فرضاً. كان موقفنا دفاعياً في استمرار عن اهلنا معظم الاحيان وعن أنفسنا للأسف احياناً. وكانت حركة الحرب تجر غيرنا ايضاً والسلام ممنوعاً، وهكذا كانت أطراف متعددة تتضارب وتتصادم في ما بينها حتى فقدت السيطرة على الوضع ، وبدا ان لا بدَ من سلام يحفظ الحد الأدنى من مقوَمات الوطن واستمرار قدرة الشعب على الحياة فيه ، مع فتح كوة كبيرة على الأمل في استعادة السيادة ، عبرآلية تشرف عليها مجموعة اقليمية ودولية ، فكان اتفاق الطائف الذي وافقنا عليه كبقية الأطراف الذين وافقوا والذين قدَم كل منهم تنازلاً لتتم التسوية ، علماً انها لا تعبَر عن تطلعات احد لكنها البديل من حمامات الدم ومن الموت العبثي الذي كان سائداً.

والتزمنا اتفاق الطائف نصاً وروحاً. لكن السلطة تراجعت عنه وانقلبت عليه في شكل جذري. ومن الأيام الاولى بعد الحرب بدأت تظهربوادر و نيَات لعدم تطبيقه وللسير في عكسه ، مما دفعنا الى مزيد من الحذر في التعامل مع السلطة وأركانها.

وفي المقابل كانت أمامنا مهمة ملحَة هي ضرورة تحقيق المصالحة بين المسيحيين بعد كل ما مرَ بهم وما عانوه من الآخرين ومن انفسهم . وسرنا خطوات حثيثة في هذا الاتجاه ، مما رفع درجة الريبة في اهدافنا وتحركاتنا، علماً اننا انطلقنا في هذا الاتجاه من منطلق ان لا قيامة للبنان اذا كان المسيحيون فيه محبطين ومستقيلين ولا يشعرون بأن لهم تأثيراً وحضوراً ذا اهمية في لبنان . والخطوة الأولى الى الخروج من حال الاحباط والخوف على المصير كانت المصالحة مع الذات والغفران المتبادل والعودة الى وحدة الهدف ، وقد مشيناها رغم كل الصعوبات والعوائق التي اعترضتنا ، وكنا بذلك اول الساعين الى تطبيق ما ورد لاحقاً في الارشاد الرسولي من دعوات وحضَ على التفاهم والانفتاح وقبول رأي الآخر بديموقراطية ومحبة وأخوة . وتجلت بوادر ثمار هذه السياسة في الموقف من انتخابات 1992 االنيابية التي لم نرفضها إلا لأ نها جاءت قمَة في الافتئات على حقوق المسيحيين وفي التمييز ضدهم بحيث لم يوضع قانين الانتخاب إلا آخر لحظة وفي شكل يحجم تمثيلهم النيابي الى حد العدم تقريباً .

ورفضنا عروضاً لنكون نواباً ، كما رفضنا عروضاً ان نكون وزراء .

كثيرون قالوا ويقولون اننا اخطأنا في ذلك ونحصد النتيجة . ولكن هل كنا نستطيع ان نسير عكس مصلحة شعبنا واقتناعاتنا ؟ لقد وافقنا على اتفاق الطائف باعتبار انه يحمل املاً في الاصلاح الحقيقي والمصالحة الوطنية الحقيقية التي تلبي ضمن الامكان مطالب كل فئة لبنانية وتفتح الباب على آفاق من المساواة والتوازن فى الواجبات والحقوق ، أما فى التطبيق الذي واجهنا لاحقاً فكنا امام عرض بقبول اليأس المطلق والتنازل حتى عن الحلم بالاصلاح والمساواة والمصالحة الحقيقية ، وحتى عن الحقَ في المطالبة بذلك .

وفي اي حال ، لقد برهنت التطوَرات التي اعقبت ضرب “القوات اللبنانية ” ان المطلوب ان يكون المسؤولون اللبنانيون غير مسؤولين عن اللبنانيين ولا امامهم وألا يكون لهم موقف سوى القبول والتجاوب التام مع كل ما يطلب منهم ومن دون اي مقابل ، سوى المناصب التي يحتلونها لأ نفسهم وسوى المنافع الشخصية التي يجنونها من الحكم .

نحن لا نقدر ان نعمل مثلهم لأ ننا لسنا مثلهم . ولا اقول ذلك عن شوفينية او تبجح او كبرياء ، بل لأ ننا مناضلون ولا نطلب لانفسنا بل لغيرنا . واذا اصبحنا نضع مصلحتنا فوق مصلحة لبنان وشعبه نكون فقدنا مبرَر وجودنا واسقطنا قضيتنا بأيدينا .

قد يكون بعض الناس رأوا فينا خلال الحرب قتلة ، سامحهم الله ، لقد كنا في الحقيقة مقاتلين ، ومرغمين على ذلك ، برسالة ان نموت عن غيرنا ، فكيف نحول دعوة الفداء هذه استفادة لنا ووجاهات على حساب تضحيات شعبنا وآماله ؟

هذه كانت خلفية مطالبتنا بحكومة متوازنة ، لاحقاً ، تصحَح ما ادَت اليه انتخابات 1992، وقلنا لتكن حكومة متوازنة بغيرنا من المسيحيين ، فلا طمع لنا في مناصب ومراكز وكراس . لكن غيرنا فهم ذلك على غير ما كنا نقصد . وكنا الفئة السياسية الوحيدة في العالم ربما التي تلاحق وتضطهد لأ نها لا تقبل بالمشاركة في الحكم .

اما في موضوع العلاقة مع سوريا فكنا منفتحين الى اقصى حد ضمن سياسة الحوار والتفاهم مع كل الاطراف المعنيين والمهتمين بمساعدة لبنان فعلاً في النهوض من كبوته ، إلا ان تدخلات سياسية كثيرة ، من مسؤولين وغيرهم ، كانت ترفع الشكوك وتحوكها وترسم حولنا صورة تآمرية بالاستناد الى مواقفنا المبدئية التي لا ترى ان العلاقة الاخوية تعني تخلي أخ لأ خيه عن كل مقاليد اموره وتسليمه كل قضاياه الخاصة والعامة وعدم التأسيس ، أقلَه لحكم يوحي الثقة لشعبه ويبني المداميك لاعادة لبنان وطناً كبقية الأ وطان بدل الاتكال على سوريا لتحل مشكلاته وتبت الشاردة والواردة .

وقد تسألون : ان في المؤسسات الدستورية ، وخصوصاً في مجلس النوَاب اعضاء يقولون قولنا نفسه ويرون رأينا ذاته ، فلماذا لم يصبهم ما اصابنا ؟

لأ ننا قوة ، علماً اننا لم نكن ندرك مدى حجمها ومدى خطورتها في وقت واحد في اذهان المتربصين بنا فظلوا يحرضون علينا لتوجيه ضربة”وقائية ” الينا، ارادوا منها تصفية حسابات الحرب كلها في لبنان ، معنا نحن وحدنا ، لأ ننا كنا القوة الأخيرة القادرة على تحريك الرأي العام والموحَدة الوحيدة تقريباً في البلاد التي يراد لها ان تكون مكسورة دوماً بتمزقاتها الداخلية .

نيتهم كانت غير نيتنا ولا تلتقيان في أي شكل .

كنا ودَعنا عالم الحرب ، تركناه خلفنا ومشينا الى المستقبل . أي عمل في المجال الأ مني لم نرتكب بعد حلَ الميليشيات . لم نخرق ما اخذناه عهداً على أنفسنا في اي شكل من الأ شكال . لقد كنا ابطالاً في الحرب وابطالاً في السلم ايضاً ، وحقيقة .

ولو لم نكن انجزنا تحوَلنا من قوة عسكرية سياسية الى مجموعة سياسية تناضل ديموقراطياً وسلمياً ، وعن إيمان، هل كان مرَ بنا كل ما مرَ بنا بدون “ ضربة كف ” ، بدون أي خلل أمني ، حتى لو كان طفيفاً لا يذكر؟

ثمة مشهد لا أنساه يعبر عما اريد قوله في هذا المجال . مشهد بعضكم في غدراس في الساعات التي كنت انتظر فيها مجيء السيارة العسكرية التي كانت ستنقلني الى السجن . أمرت بجمع كل السلاح الفردي الذي كان مع عناصر الحراسة وإحراقه . كان الجو مشحوناً وأردت من ذلك إفهام الجميع ان الطريق التي مشيناها بعد الحرب لا عودة عنها . وكان ذلك رمزاً وصل الى الجميع : اننَا قوَة تغيير سلمية في اتجاه المصالحة والتوازن والمساواة . وسلاحنا الذي لا نحتاج الى سواه هو الحق والديموقراطية .

هل كان بعضهم يظن انه يغتنم الفرصة ، ما دمنا مجرَدين من السلاح ، في توجيه الضربة الينا؟

اذا ظنَ ذلك يكون مخطئاً مرَتين . أولاً لأننا تخلينا عن السلاح طواعية واقتناعاً نهائياً بالسلام ما ان بدا لنا انَه الخيار الوحيد المتاح لانقاذ لبنان . وثانياً لأن قوتنا ليست في سلاحنا بل في وحدتنا المعمَدة بالآلام والآمال المشتركة في ما بيننا.

ايها الرفاق ،

اعرفوا انكم اذا اصابكم ضياع ما، خوف ما، قلق ما، فلأن جهوداً هائلة و ماكينة ضخمة متعددَة الأساليب والوسائل والأطراف ارادت ان تدفعكم الى هذا الوضع .

ولكن ما الخوف ؟اليس هوالشعورالناتج من تصوراتنا اكثرمن الواقع بكثير؟
كونوا مواطنين صالحين يؤدون واجباتهم ويطالبون بحقوقهم ، ولا سيما حقهم في الديموقراطية والمساواة بكل طريقة حضارية وسلمية ، ولا تحملوا همَي، ولا يكبَلكم وجودي في السجن عن المضي في طريقنا. ومتى صار في لبنان شيء من الديموقراطية وشيء من المساواة اكون خارجاً بينكم .

معكم الإرشاد الرسولي, فاتبعوه . انه درب خلاصنا جميعاً. تقووَا به فان فيه زاداً للروح وروحاً للوطن .
ولتطمئن قلوبكم فما من شدَة في العالم الا تزول . ولا قوة يمكنها ان تغلب لإيمان .

ايها الرفاق ،

اوصيكم بكل ما بيننا. فحافظوا عليه حتى نلتقي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s