Samir Geagea: “Anti” Syria

Discours et Textes, Samir Geagea

سمير جعجع : “الأنتي” سوريا

حربه مفتوحة على سوريا. وحده يهاجم بشراسة هذه الدولة التي لا ينكر اي لبناني دورها في الداخل وتأثيرها على افرقاء كثيرين ومناطق واسعة في لبنان . وكلما سنحت له الفرصة عاد الى شرح موقفه المبدئي من وجود الجيش السوري في لبنان ومن “الحضور السياسي” السوري في غيردائرة وقصر.

فمنذ دخول الجيش السوري لبنان في 1976، رفض جعجع حينذاك اي تمركز للسوريين في بشري، قريته . وهم لم يدخلوها الا بعد عملية اهدن .

وصدف في خريف 1976 ان نصب جعجع وفرقته مكمناً لدورية سورية حاولت عبور البلدة فتوقفت الدورية ومترست قبالة الفرقة . وتدخَل الشيخ بيار الجميَل ، وكان في حينه يتغدى في اهدن عند الرئيس سليمان فرنجيه، وقضى “الحل الوسط ” بعبور الدورية شرط ان يصعد الى كل آلية شاب من مقاتلي جعجع .

وعشية “انتفاضة 12 آذار” كان يثور في شكل خاص على اصرار سوريا على ازالة حاجز البربارة عبر تصويرها هذا الامر كأنه الباب الى باقي الحلول . وقتها طالب جعجع ، في مقابل رفعه ، بانتشار الجيش اللبناني في الشمال ليعود الشماليون المهجرون الى قراهم ، وانسحاب الجيش السوري تدريجاً بدءاً من البترون .

وتروي مجلة “المسيرة ” ان الرئيس الجميل حاول تكراراً اقناع جعجع بإزالة هذا الحاجز وانه قال له في احدى المرات : “القصَا أكبر منا وعند اختلاف الدول احفظ رأسك “، فسأل جعجع : “هيدا تهديد؟” ، فردَ الجميَل : “لا. وراسي كمان مهدَد” ، فكان ان استنتج جعجع : “هيدا تهديد أكبر” . وكانت الانتفاضة وبقي الحاجز!

ولم يصدق جعجع حين تلا مسودة “الاتفاق الثلاثي” الاولى ان ايلي حبيقة سيقدم على هذه الخطوة الخطيرة . فحاول مع بقرادوني وشخصيات مسيحية عدة ان يقنع رفيقه وصديقه بعدم الذهاب بعيداً في مثل هذه المحادثات التي ستؤدي الى “اتفاق خضوع. “

وعشية ذهاب حبيقة الى دمشق للتوقيع على الاتفاق ، قال جعجع في اجتماع الهيئة التنفيذية ، وكان الاجتماع الأخير في رئاسة حبيقة : ” تقولون انه اذا لم نوقَع على هذا الاتفاق فسنوقَع على اتفاق أسوا منه لاحقاً تحت وطأة الحرب . فما دامت الحرب ستستمر فلنحارب اذا هذا الاتفاق وليس اتفاقاً آخر يكون اسوأ منه “.

وفجأة وجد جعجع نفسه ضد رفيق الانتفاضة وفي متراس واحد مع الجميَل الذي انتفض عليه . فالهدف هو منع سوريا من وضع يدها على البلاد مهما تنوَعت الوسائل .

وفي 15 كانون الثاني 1986 حسم جعجع امر الاتفاق ونسَق عسكرياً وسياسياً مع “المتن ” الذي دخل بعض اعضائه اللجنة التنفيذية .

وبعد هدنة تكتيكية تلت اسقاط الاتفاق الثلاثي وقول نائب قائد القوات اللبنانية المحامي كريم بقرادوني ان سقوط احد الموقعين على هذا الاتفاق لا يعني بالضرورة سقوط الاتفاق ، عاد جعجع الى “متراسه ” ليقصف سوريا مجدداً بشتى الاتهامات .

فبعد عملية الخرق في 27 ايلول 1989، قال جعجع :
“ انهم (اي السوريون ) يلفَون ويدورون يميناً ويساراً ويرجعون الى الاتفاق الثلاثي. هذه هي النغمة منذ 8 أشهر حتى اليوم ولا تزال . وكما نلاحظ في تصريحات المسؤولين السوريين مباشرة او في تصريحات المسؤولين غير السوريين الذين يدورون في فلك سوريا، الاتفاق الثلاثي هو مطلب مهم جداً واساسي ونهائي لسوريا، لانها من خلاله تضع يدها على لبنان في شكل طبيعي ونهائي”.

كيف فسَر جعجع “الاتفاق الثلاثي”؟

قال في الذكرى الاولى لعملية 15 كانون الثاني، ان :

-” الأتفاق فيه نقطتان مهمَتان اريد التركيز عليهما. اولاهما العلاقات المميزة مع سوريا, والثانية تركيبة الدولة المركزية الداخلية . ولو طبَق الاتفاق الثلاثي لكان سبعة اشخاص يوقعون كل مرسوم نظراً الى وجود “سوبر وزارة ” مؤلفة من ستة اعضاء اضف اليهم رئيس الجمهورية . وحتى تستطيع ان تجد نبيه بري ووليد جنبلاط يتفقان على موضوع واحد، فذلك بعيد، وحتى تجد ايلي حبيقة والرئيس الجميَل يتفقان على موضوع معين فهو بعيد ايضاً، وبالتأكيد كيف يتفقون جميعاً على امر ما؟ علماً ان الشلل يضرب الدولة اليوم لتعذَر توقيع وزيرين فقط وهذا يعني ان التركيبة الداخلية التي وضعت انما كانت لتؤدي الى شلل كامل على مستوى كل ادارات الدولة .

أما العلاقات المميَزة ، فكانت موضوعة في شكل يحق بموجبه للقوات السورية ان تتمركز في اي بقعة من بقاع لبنان تراها ملائمة لضرورات استراتيجية في معركتها القومية ضد اسرائيل . اي ان هذه النقطة وضعت لتتمكن سوريا من تحريك جيشها الى اي مكان تريده ما عدا الجنوب ، لأسباب تتعلق باسرائيل . فضلاً عن التنسيق على مستوى السياسة الخارجية مما يعني استحالة اتخاذ اي موقف على صعيد السياسة الخارجية والدولية بمعزل عن التنسيق مع سوريا، مما يعني، تبعية سياسية خارجية كلَية من دولة ضعيفة كلبنان لدولة قوية كسوريا. اضافة الى ما سمَي التكامل من خلال التنسيق على مستوى الوزارات على صعيد الاقتصاد والحيش والتربية وما الى ذلك. ولو نفَذ الاتفاق لكنا اصبحنا من دون ادارة مركزية حكومية ، ولكان الجيش السوري انتشر في كل المناطق ، وطبعاً كان سينتشر اولاً في المناطق الشرقية ، ولكان اقتصادنا ارتبط بالاقتصاد السوري وسياستنا ارتبطت بالسياسة السورية ، وسقطنا سياسياً وعسكرياً بتمركزها في اي منطقة تجدها استراتيجية (…)

أما على المستوى الاقتصادي، فكان سعر الدولار بلغ 500 ليرة . اذ كان اقتصادنا سيرتبط ارتباطاً عضوياً وثيقاً بالاقتصاد السوري.

أما عن الوحدة المسيحية ، فأقول ان الوحدة داخل المجتمعات هي التنوَع في الوحدة ، اذ قد يكون هناك 100 رأي حول موضوع معيَن ، انما المهم ان تكون الآراء مجمعة على هدف معيَن كمصير البلد وحمايته وسيادته واستقلاله وغيرها. وهكذا، فانني اعتبر ان المسيحيين متفقون على هذه القضايا. أما القضايا الاخرى فليس الاتفاق عليها مهماً، والا لاصبحنا في مجتمع ديكتاتوري لا يريده اي منا.

أما رأيه بالرئيس الاسد فهو ان :

“الرئيس الاسد من الزعماء القلائل في هذا الشرق الذين لهم فكر استراتيجي. وحينما ارسل الرئيس الاسد جيشه الى لبنان ، لم يكن ذلك للتسلية او لاسباب انسانية ، وانما لمطلب معيَن من لبنان ، يعرفه تماماً الرئيس الاسد وهو على مستوى استراتيجي وليس على مستوى تكتيكي. الرئيس الاسد وسوريا ليسا جمعية مار منصور او سان فانسان دو بول ، مع كل التبعات العسكرية واللوجيستية والاقتصادية والسياسية على الحكم السوري. وجود الجيش السوري في لبنان يعود الى نظرة سورية واضحة هي المشروع السياسي الذي يقض بالسيطرة على لبنان . وكلنا يعرف كم من المراحل التي مرَ فيها المشروع السوري في لبنان منذ 1976 مروراً ب1978، ومع دخول الجيش الاسرائيلي انكفأ السوريون ، ثم عادوا مع الاتفاق الثلاثي وتراجعوا بعد هذا الاتفاق وهم يطحشون الآن . اذاً ، الاستراتيجية السورية في لبنان واضحة ، واي تصرَف مع سوريا ينبغي ان يأخذ في الاعتبار هذا الواقع ، وعلى هذا الاساس نحكم عليه ، وهذه هي نظرتنا الى وجود الجيش السوري في لبنان “.

وهو استغَل الذكرى الرابعة لانتخاب بشير الجميل رئيساً ليحدَد مطالبه واهمَها خروج جميع الجيوش الاجنبية من لبنان انطلاقاً من ان مفهوم السيادة الوطنية هو مفهوم مطلق لا مجال فيه للنسبية ولا للتغاضي ولا للمسايرة . وكان سبق له ان شدَد على ان السيادة كل لا يتجزأ وان الخطر هو في مصادرة الانسان اللبناني المتميز، لأن هذا الامر أهم من مصادرة الارض . فالانسان اذا بقي حراً يسترجع الارض ويحرَرها.

ومع تفاقم الازمة الاقتصادية ، ووصول الدولار حتى من دون التوقيع على الاتفاق الثلاثي الى 500ليرة ، اتَهم جعجع سوريا بانها تتحمَل مسؤولية الضغط اقتصادياً عل لبنان لارغامه عل “مقايضة الوطن باللقمة “. ويقول للسوريين :

“ اذا كانوا يعتقدون انهم من وراء هذا الضغط يجبروننا على الاستسلام او على امر واقع معين ، فهم مخطئون جداً، لأن تاريخنا واضح وملي ء بالامثال عن مدى مواجهة شعبنا الاحتلالات ومقاومته المحتلين وصموده الدائم ، حتى ان بعض مدننا كانت تفضَل الانتحار الجماعي على الاستسلام للعدو عندما كانت “تنحشر في الزاوية “. ونحن اليوم لن نقوم بانتحار جماعي، انما بمقاومة جماعية لالزام العدو على الانتحار الجماعي.

والكلمة الثانية اقولها لكل واحد منا ولكل شعبنا في المناطق الحرة وفي كل انحاء لبنان ، وهي اننا شعب حي وجدير بالحياة وبالمستقبل ولن نقبل بمقايضة الوطن باللقمة ، لاننا بذلك نكون متأكدين من خسارتنا الوطن واللقمة . وأنا متأكد من اننا سنحاول معاً تكييف حياتنا اليومية المعيشية في شكل يسمح لنا بمواكبة كل الضغط الاقتصادي المستجد مهما بلغ من قوَة ومهما استمر من وقت . وبالنسبة الينا كمقاومة وكشعب مقاوم ، سنتعاطف بعضنا مع بعض ، ونضع كل جهودنا معا”.

وانطلاقاً من موقفه من سوريا راح يأخذ على بعض اللبنانيين رضوخهم لهذه الدولة : “ انني افهم تماماً ان تكون سوريا تعرقل قيام حكومة لبنانية جديدة ، انما لا استطيع ان افهم اطلاقاً ضلوع بعض المسؤولين اللبنانيين في هذه العرقلة ، ولا رضوخ بعض المسؤولين الآخرين لهذه الضغوط . فهذه المسألة بالنسبة الى السوريين تدخل ضمن استراتيجيتهم وتخدم مصالحهم ، بينما هي تقوض للبنانيين آخر ركائز وطنهم . كلنا حالياً تحت وطأة الازمة ، وهو ما يجعل من الصعب على الانسان ان يفكَر كيف يمكن ان يكون ما ليس بالازمة . واود منكم ان تتأكدوا ان هذه الازمة ليست ازمة لايمكن الخروج منها، وهي ليست عميقة جداً. فالازمة الاقتصادية التي نعيشها فيها كثير من الاوجه المفتعلة . فانساننا انسان حي باني امبراطوريات اقتصادية سواء في الداخل او في الخارج ، وبنياننا الاقتصادي سليم وبنياتنا الاقتصادية سليمة والدورة الاقتصادية نشيطة وسليمة عموماً، وكل ما ينقص في الوقت الحاضر هو سلطة مركزية وحكومة وادارة تدير هذه الدورة الاقتصادية “.

ولم يتوان ، مع اقتراب استحقاق رئاسة الجمهورية عن التذكير بأن “كل الحلول الآتية من الخارج ستبقى عاجزة عن اجتياز اي خط تماس “، وان طاولة المفاوضات ستكون في لبنان والحل لن يكون الا باللغة اللبنانية ، ومصير الاتفاقات الثلاثية اصبح معروفاً وانطلاقاً من هذا الامر يحذر :

“كل من تسوَل له نفسه ” في الداخل ” تقديم لبنان على طبق من فضة الى سوريا. فالمتحمسون لسوريا يمكنهم الانتقال اليها براً وبحراً وجواً. أما ان تنتقل الارض الى برَ الشام فهذا امر مستحيل”.

ولا يناور جعجع حين يقول :

“ستبقى المسافة بين جونيه وصيدا اقرب من المسافة بين بيروت ودمشق ، ومدينة بعلبك اقرب الى مدينة الحرف جبيل منها الى طهران “.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s