Samir Geagea the Leader and the Leadership

Discours et Textes, Samir Geagea

سمير جعجع القائد والقيادة

أول ما يلفت في هذا الفصل ، هو عبر الطفولة : طفولتي الصعبة علمتني دروسا كثيرة في حياتي معاناتي المادية والمعنوية خلقتا في نفسي روح التمرد والثورة على هذا الواقع . كل لحظة من حياتي كانت مليئة بالعبر والدروس التي استفدت منها كثيرا ، وكانت منطلقا للمسيرة التي بدأتها وأوصلتني الى موقع القرار . أنا أعرف طعمها . لذلك ، كل طلب مساعدة أحاول ألا أرد صاحبه خائبا أنا أعرف ما معنى أن يكون رب عائلة محتاجا إلى مساعدة مالية، أو مرضية، أو غذائية. لم تبق معاناتي مجرد ذكريات بالبال، لا بل من خلالها أمارس مسؤولياتي وأجسدها أفعال خير في المجتمع ثم إن معانات من هذا النوع، ينبغي أن تكون مدعاة فخر لصاحبها، لأن الإنسان الذي يجهل ماضيه أو يتناساه، أو يخجل منه، إنسان فاشل حتما. والذي يعتبر أن بالمال والمناصب والشعارات الفارغة يصبح بطلا، مخطئ جدا . وهي ينبغي أن تكون كذلك، حافزا للآخرين: أنا لا اسمح لأحد بالاطلاع على البريد الذي يصلني ، أو أن يبت به. لا لشيئ بل لأنني على مشاعرهم ، وعلى مشاكلهم أي ألقواتيين. هكذا يصبح أجمل ما يميز البشر عن بعضهم، الرحمة الموجودة في قلوب بعضهم، وأجمل عمل في حياتي هو عمل ألخير. ويغدو التقشف ، في المقابل ، نور الهداية : أنا لا أحب أن يستعمل الإنسان من هذه الناحية المادية إلا الأشياء اللازمة لمتابعة حياته في شكل مقبول. هاجس الحرص على الحق والعدل ونزاهة الأحكام أفضى بسمير جعجع إلى عالم العقل ضمانا للحقيقة: منذ صغري، وحتى اليوم، تعلمت أن أعيد النظر في تصرفاتي، وأحاسب نفسي وكأن شخصا آخر يحاسبني، على كل خطأ وقعت فيه، لأتجنب الوقوع فيه مجددا كما أنني أعيد النظر في المسار لذي أنتهجه ككل، لأرى ما إذا كنت سائرا على الطريق الصحيح ، وماذا علي أن أفعل لأحقق جميع أهدافي التي أحلم بها منذ صغري. وإلى ضمان الحقيقة ، العقل أساس في النجاح ورادع لعرقلة التأثيرات الفردية على دروب التقدم: عملية الاحتكام إلى العقل عملية أساسية في حياة الأشخاص، خصوصا الذين يريدون أن يكونوا ناجحين في حياتهم. مفروض على الإنسان عدم تسليم نفسه للتأثيرات التي تمر في حياته وإلا قضى نصف حياته في البكاء. وعلى العقل أن يحيا لواقع ويتفاعل مع التجربة ، ليأتي نتاجه فعالا ، فمهم جدا أن يتثقف الإنسان ، لكن الأهم أن يكون عمليا، ولا يبقى خارج إطار الواقع. كل علوم الدنيا لا تساوي ساعة ممارسة على الأرض. أما قرار ألعقل، فيتطلب مجهودا هائلا، وهدوءا يأتي بصفاء الذهن المتأمل، نظرا إلى ما يستتبعه من مسؤوليات ونتائج على مستوى القيادة والقاعدة: التركيز عملية مهمة جدا لاستجماع القوى وعند القرارات الكبرى أختلي بنفسي متأملا بعيدا عن الضوضاء. ولأنه ينبغي أن يكون متجردا، يحس القائد دائما بوجود صراع في داخله بين العاطفة والتاريخ. لكن تعزيته تبقى في أن قراراتي لا تتبع إلا قناعاتي وهي تغدو بذلك محصورة فيه : عدت إلى غرفتي في مقر القيادة لإتخاذ قرار الانسحاب من بحمدون واختليت بنفسي نحو ربع ساعة. ومفهوم سمير جعجع للصراحة مفهوم كلي: أنا هيك إما أن أقول الحقيقة كاملة وعلي وعلى أعدائي يا رب، وإما لا أتكلم. القيادة يعتبرها جزءا لا يتجزأ من كيانه: إن شيئا ما يشدني دائما إلى دور مهم، والأشياء الصعبة تجذبني وهو يحدد هذه الأمنية في تفسيره للوعد: أن يقطع الإنسان وعدا على نفسه ويظل مثابرا حتى يحققه : وعدي لنفسي، أولا، أن احاول تسريع المسيرة البشرية أكبر عدد ممكن، وثانيا، أن اتمكن قدر المستطاع والممكن من بلوغ الكمال. ووعدي للمقاتلين معي إنهاء المحنة التاريخية التي يمر بها الإنسان اللبناني المسيحي. أما وعدي للبنانيين ولبنان، هو تغيير التركيبة اللبنانية البالية وإقامة تركيبة مكانها، يحقق فيها كل إنسان ذاته ليعيش حرا، كريما، وسيدا إلى أبد الآبدين. وعلى القيادة وطموحها بهذا الحجم أن تكون على مستواه تصميما ومثابرة في النضال: أستسلم ؟ لا أحب هذه الكلمة، في أي إطار جاءت، ومهما كانت الظروف. والنضال ملك الناس قبل أي شيئ آخر : في اللحظة الصعبة، لا تستطيع الاستقالة من مصير الناس، وان تبتعد وكأن الامر لا يعنيك. لكنه نضال يستدعي صلابة في الرجال: هذه المنعطفات(مرحلة تشكل الحكومة الانتقالية العسكرية) في حياة دولة او شعب تحتاج قبل كل شيئ إلى رجال بحجم المسؤولية او المشكلة. كما يستدعي الأمر صراحتهم ووضوحهم: يستحيل أن يحترمك الذين يعملون معك إذا لم يكن خيط الصراحة والوضوح هو ما يربطك بهم لذلك، لست من قماشة الذين يفكرون بالنجاة بأنفسهم أو بتحسين صورتهم على حساب كل شيئ أخر. اصحاب هذا الأسلوب لا يستحقون المشاركة في صنع القرارات أو المصائر. كما لست من هواة اصطياد السلبيات وتظهيرها ونقلها إلى الآخرين، ولست من مدرسة الشائعات ومطابخ الحملات والتذاكي والتشويه. والتعايش معي لا يناسبهم لأنني أؤمن بالبناء الهادئ، وبفريق العمل والجهد اليومي. وما يهمني هو حكم الله والتاريخ. إنما على الإنسان العودة دوما الى واقعه: حيال العالم والكون والأحداث، وأمام قامة التاريخ، يصعب على الإنسان العودة، يصعب على الإنسان الذي يبدو في صورة قزم أن يعتبر نفسه منقذا. وفي القيادة ، ينبغي أن يكون مكان الإنسان كبيرا: تمر في حياة المسؤول لحظات تدمي قلبه. وفي بعض الحروب، يأكلك الألم، حتى لو ربحت معركة وجودك. لا بل أن هذا الربح يبقى مجللا بالحزن على من ماتوا في حرب لا مبرر لها، في حين كان يمكن أن يموتوا في حرب السلام.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s